متحف القصبة للثقافات المتوسطية

تولت المؤسسة الوطنية للمتاحف حديثا مهمة ترميم و إعادة تأهيل متحف القصبة بطنجة. بعد أشهر من العمل، أصبح متحف القصبة للثقافات المتوسطية مكانا أكثر ترحابا و جاذبية بفضل إعداد سينوغرافيا جديدة تسعى إلى إبراز الخصائص المتميزة للمجموعات.

تقديم عام

يعتبر متحف القصبة للثقافات المتوسطية إرثا ثقافيا أساسيا و جزءا مهما من الذاكرة الجماعية للبحر الأبيض المتوسط. كما أنها واحدة من أقدم المؤسسات الثقافية التي تشهد على ثراء و تنوع المنطقة المتوسطية. إذ يقع في قلب قصبة مدينة طنجة التي تتميز بالعديد من نقاط القوة الجيو-استراتيجية، مما يخولها أن تكون واجهة أساسية بين أفريقيا  و أوروبا، فضلا عن تمركزها على ضفتي البحر الأبيض المتوسط و المحيط الأطلسي.

عرف مبنى متحف القصبة سابقا باسم “دار المخزن” أو “قصر السلطان” و يحتل القصرالجزء الشرقي من قصبة طنجة. و نظرا لموقعها الاستراتيجي فقد عرفت المناطق المحيطة بالقصر الاستيطان مع القرطاجيين و الرومان حسب ما تشير إليه الأسطورة التي تزعم وجود معبد لهرقل بالمكان قديما. تتحدث المصادر التاريخية، خلال الفترة الأولى من الفتح الإسلامي، عن وجود حاكم في قصر القصبة في طنجة في القرن الثاني عشر. إلا أن المعطيات الأثرية غير كافية لتأكيد ذلك. لاحقا، شهدت القصبة إقامة الحكام البرتغاليين “دوموس براييفكتي” بين 1471 و 1661. كما أن “القلعة العليا”، التي هي أفخم جزء من القصبة، كانت مقراً لإقامة الحكام البريطانيين ما بين 1662 و 1684.

قصر القصبة هو من إنشاء أحمد بن علي، ابن القايد بن عبد الله الحماني الريفي الذي طرد المحتل الإنجليزي عام 1648، كما تبين النقوش المزينة ل”قبة دار البخاري” (1151 هجرية، الموافق ل 1737 و 1738 ميلادية). منذ هذه الفترة، أصبحت القصبة تمثل رمزا من رموز السلطة المحلية. أعيد بناء مبنى القصبة مرات عديدة في ظل حكم السلطان مولاي الحسن الأول. من أبرز هذه التعديلات نذكر باب حديقة “رياض السلطان” في الجهة الشمالية-غربية و الذي يرجع تشييده إلى سنة 1306 هجرية، الموافق ل1880 ميلادية. و في عام 1922، تم تحويل جزء من القصبة إلى متحف .

المجموعات المتحفية

يمنح متحف القصبة للحضارات المتوسطية لزواره فرصة اكتشاف مجموعات متحفية و إثنوغرافية تعكس تنوع و خصوصية طنجة من خلال المعرض الدائم الذي يتميز بنسق مرن مكون من ثلاث أقسام، محاكيا بذلك البنية المعمارية للقصبة. وفق تسلسل زمني و موضوعاتي، يتسنى للزائر الاستمتاع بجمال القصبة و هو يستعيد أبرز المحطات التاريخية لمدينة طنجة و تفاعلاتها مع الحضارات المتوسطية.

القسم الأول

تبتدئ الزيارة بتركيز حول المواقع الأثرية الغنية بالتحف المتحفية ثم تسلسل في رحلة في التاريخ لسبرأغوار حقبات ما قبل التاريخ في القاعة المسماة “القناصون و الفلاحون الأوائل”.

القطع المعروضة تشهد على تشعب و قدم الشعوب التي استوطنت منطقة مدينة طنجة بدء اً من العصر الحجري القديم الأدنى (الآشولي)، و العصر الحجري القديم الأوسط (موستيري، عاتري) و العصر الحجري القديم الأدنى.  العصر الحجري الحديث يتميز بالتعاطي لصنع الأدوات الفخارية و لصقل الفؤوس. و تشهد الرحى عن الإرهاصات الأولى لنشاط زراعي تؤكده كذلك بقايا الحيوانات المدجنة.

بعدها، يتسنى للزائر فرصة التعرف على الحضارات المتوسطية ما قبل الرومانية من خلال مجموعة من القطع التي توضح التاريخ المادي لمدينة طنجة، قطع الخزف، التماثيل الفخارية، مجوهرات فينيقية، تمائم و قلائد فضية، و قشربيض النعام المزين. يتعرف الزائر على مرحلة رَوْمَنة المنطقة. إذ تم تخصيص فضاء لتسليط الضوء على نحت روماني، هو عبارة عن مشهد لوليمة، بالإضافة إلى سطح معمد. تعكس هاتان القطعتان ثيمة النصر و التضحية بالإضافة إلى العديد من القطع الأثرية التي تؤكد على انتماء المغرب ثقافيا إلى حضارة البحر الأبيض المتوسط. يقدم المعرض مجموعة من التحف التي تعود إلى السلالات التي تعاقبت على حكم المغرب خلال الفترة الوسطية. يتمكن الزائر من مشاهدة “القبة الكبيرة”، التي هي قبة مزينة بالجبص و خشب الصندل المنقوش و المصبوغ. تغطي هذا القبة غرفة فخمة مكسوة بالزليج، تضم مجموعة غنية من المخطوطات المزخرفة و منضد للكتابة.

يمكن للزوار أيضا التمعن في الأبيات الشعرية التي تزين الجدران، و كذا المخطوطات القرآنية النادرة التي تعود إلى القرن الثالث عشر، و التي كتبت بأحرف ذهبية مضيئة. يضم هذا المتحف أيضا فضاءاً مخصصا للموقع الأثري “القصر الصغير”، بينما يقدم آخر أهم المحطات التاريخية للاحتلال البرتغالي و لتحرير طنجة من قبل العلويين.

القسم الثاني

خصص في المتحف أيضا قسم للآثار المادية التي تشهد على أهم الأنشطة التجارية التي مارستها شعوب منطقة شبه الجزيرة الطنجية مع الحضارات المتوسطية المجاورة. أرضية البهو مرصوصة بفسيفساء تم جلبها من موقع وليلي تسمى ب”سفينة فينوس” و تمثل الآلهة فينوس فو مشهد بحري.

تضم المجموعة الأثرية لهذا القسم قطعا نادرة، منها مزهرية ذات زخارف حيوانية، و أوشبتي مصري و دورق اتروري. هذه التحف هي ذات أهمية بالغة في التعريف بتمازج مختلف حضارات الشعوب المتوسطية على مر التاريخ، كما تبين أيضا أهمية مدينة طنجة التاريخية بفضل موقعها الجغرافي الذي يجعل منها بؤرة التقاء الطرق البحرية.

القسم الثالث

تختتم الزيارة بتركيز على تيمة “الدين و الطقوس الجنائزية”، بفضل العديد من الشواهد الأثرية المستخرجة من مقابر المنطقة و التي تبين أهمية الطقس الجنائزي عند الشعوب المتوسطية. في هذه القاعة، يتسنى للزائرمشاهدة نموذج ذو أبعاد حقيقية للقبر البوني لمغوغة و للأثاث المرفق به. بالإضافة إلى ذلك، تُعرض آثار دفن طفل صغير داخل جرة بالإضافة إلى مدافن و توابيت رصاصية استخرجت من مقابر مرشان و جداريات من موقع بوخشاش.

 خارج نطاق المعرض، يتسنى للزائر التجول في ربوع “رياض السلطان”، الحديقة الملكية ذات الطراز المغربي-الأندلسي ييوسطها نافورة في غاية الجمال. يضم هذا الرياض مجموعة متحفية في الهواء الطلق منها أعمدة رخامية، حواف آبار و مدافع.

معلومات مفيدة

العنوان

متحف القصبة 90030، طنجة، المغرب

التوقيت

المتحف مفتوح كل يوم ما عدا الثلاثاء، من العاشرة صباحا إلى السادسة مساء ا

التعريفة

البالغون: 20 درهما

الشباب من 12 إلى 18 سنة: 10 دراهم

الأطفال أقل من 12 سنة: 5 دراهم

تخفيض 50% للطلاب شرط تقديم بطاقة الطالب

الدخول مجاني يوم الجمعة للمواطنين المغاربة و للأجانب الحاملين لبطاقة الإقامة

الزيارات المؤطرة بموعد