«يقدمُ متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بين 19 أبريل و31 يوليوز 2017 معرض «أمـام پيكاسو

يقدمُ متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الفترة الممتدة ما بين 19 أبريل و31 يوليوز 2017 أول معرض مغربيٍ مكرسٍ بكامله لرائد القرن العشرين «أمـام پيكاسو». يحشُدُ المعرض أكثر من مائة  عمل – من لوحات ومنحوتات وسيراميك وصور ورسومات ومطبوعات مصدرُها مجموعاتُ المتحف الوطني بيكاسو بباريس – تعود بنا إلى الموضوع والنموذج الذي اشتغل عليه الفنان، أي إلى خيط القدر الحقيقي للأيقونةِ پيكاسو. إن مسارَ المَعرض، الذي يمتد في أحد عشر قسما توزعتِ بحسب توالي الموضوعات في الزمن، يكشفُ بالأساس عن نظرة شاملة إلى عمل پابلو پيكاسو المتعددة الاهتمام، كما يظهرُ مجموع التقنيات والأساليب التي تميزهُ وتسلط الضوء عليه من خلال قضية النموذج، الذي لم يتوقف الفنان طوال حياته عن استكشافه وتضمينه كل التحولات.
مُنتقلا من سنوات الشباب إلى غاية صوره الشخصية الأخيرة يمثلُ المعرضُ (أمـام پيكاسو) مناسبة للتفكير في مفهوم النموذج وغِنى تاريخه العريق. أحيانا قد يبدو النموذجُ ذريعةً في عمل پابلو پيكاسو. فإذا كانت الصُّوَرُ الشخصية لعائلة الفنّان وأصدقائِه المُقربين تُعَمّرُ أعمالَهُ الأولى، فقد اشتدَّ اهتِمامُهُ إبّانَ سنوات الشباب بالوجه البشري فجعل من تناولِه الموضوعَ الحقيقي لكل التجاربِ الصورية التي خاضها. ولعل العمل التحضيري لآنساتِ آڤينْيون (1907، متحف الفن الحديث بنيويورك) التي يضمُ هذا المعرضُ عَددا من دراساته؛ كما إنشاءُ التكعيبية وجعلها لغةً تشكيليةً جديدة؛ من صميم قضايا الجسد وتمثيلاته لدى پيكاسو.

من خلال موضوع الفنان ونموذجه نظر پيكاسو إلى التقاليد التصويرية الضاربة في الزمن وأعاد اختراعها. وهكذا نقف في المعرض «أمـام پيكاسو» كيف أصبح الرسامون القدامى هم أيضا نماذجَ ومعينَ إلهامٍ لا يَنْضب كما تشهد لذلك سلسلةُ لوحات (غذاء على العشب حسب مانيه). وعلى نطاق أوسع، تأخذ موضوعةُ ربةِ الفن من النموذج ومن المرأة الحبيبة حيزاً غيرَ مسبوق كما تشهد لذلك السَّلاسلُ الرئيسةُ كـ (متوالية ڤويار– Vollard) أو لاحقا (متوالية 347). إن المجموعات المعروضة؛ كتصاوير دورا مـار – Dora Maar ؛ تسمح بأن نستشف الحيواة التي تتخفى خلف الصور الشخصية للأستاذ، كما تساعد في اعتبار النموذج شخصية فاعلة في عمل پيكاسو، تقوم بدور رئيسٍ في تنفيذ مساراتهِ الإبداعية.

وأخيرا، من قلبِ مُواجَهة الفنان للنموذج يُمكن الوقوفُ على الرؤية التي يحمِلُها پيكاسو عن نشاطه الخاص. فالحُضور الدائم لموضوع النموذج، والذي اعتبره بعض مؤرخي الفن “نوعا في حد ذاته”، هو في الواقع صدى لأولِ هاجسٍ عاشهُ پابلو پيكاسو؛ وقد تمثلَ في الفعل الإبداعي؛ مُجسَّداً بالتناوب في الموضوعِ المُترددِ في ورْشَة اشتغالهِ، أو في الصُورِ الشخصية؛ المُعلنة أو المُقنعة؛ التي تعمر لوحاته ورسوماته الفنية.

وكما كشف عدد من الأعمال الشهيرة مثل الفتاة الحافية (1895) والمرأة المُشبِكة اليدين (1907)، القراءة (1932)، المطبخ (1948) المرأة الحامل (1959) أو الرسام الشاب (1972)، فإن مظاهرَ التسلسل وتَعدُّدِ تَخصُّصاتِ إنتاجِ پابلو پيكاسو هي أيضا عرضةٌ تساؤل. فالنساء الكثيرات اللواتي نلتقي بهن على الأرائك طوال مسار المعرض يشهدن على وجود صور شخصية؛ مرسومة ومعلنةٍ؛ عبر سلسلة طويلة من المطبوعات المحفورة والرسومات. إن إبداعات پيكاسو تعبير عن الحرية المطلقة.

ينظم هذا المعرض من طرف المؤسسة الوطنية للمتاحف بشراكة مع المتحف الوطني بيكاسو باريس

Leave A Reply