“أمام بيكاسو”، من 17 ماي إلى غاية 31 يوليوز بمتحف محمد السادس للفن الحديث و المعاصر

يُقدمُ متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الفترة الممتدة ما بين 17 ماي و31 يوليوز 2017 أول معرض مغربيٍ مُكرسٍ بكامله لرائد القرن العشرين «أمـام پيكاسو». يَحشُدُ المعرضُ أكثر من مائة  عمل –من لوحات ومنحوتات وخزفيات وصور ورسومات ومطبوعات مصدرُها مجموعاتُ المتحف الوطني بيكاسو بباريس- تعودُ بنا إلى الموضوع والنموذج الذي اشتغل عليه الفنان، أي إلى الخيط الحقيقي النَّاظِمِ لأيقونيةِ أعمال پيكاسو. إن مسارَ المَعرض يمتدُ في أحدَ عشر قِسما وُزِّعَتِ حَسْبَ توالي الموضوعات زمنيا، وهو يكشفُ بالأساس عن نظرة شاملة إلى عمل پابلو پيكاسو المتعدد الاهتمامات، كما يُظهِرُ مجموعَ التقنيات والأساليب التي تُميزهُ كما تلك التي تُسلّطُ الضوء عليه من خلال النموذج والذي شكلَ قضية ما انفك الفنان طوال حياته عن استكشافه وتضمينِه كلَّ التحولات.

مُنتقلا من سنوات الشباب إلى غاية صوره الشخصية الأخيرة يمثلُ معرضُ«أمـام پيكاسو» مناسبة للتفكير في مفهوم النموذج وغِنى تاريخه العريق. أحيانا قد يبدو النموذجُ ذريعةً في عمل پابلو پيكاسو. فإذا كانت الصُّوَرُ الشخصية لعائلة الفنّان وأصدقائِه المُقربين تُعَمِّرُ أعمالَهُ الأولى، فقد اشتدَّ اهتِمامُهُ إبّانَ سنوات شبابه بالوجه البشري فجعل تناولَهُ الموضوعَ الحقيقي في كل التجاربِ الصورية التي خاضها. ولعل العمل التحضيري وتخطيطاتِ”آنساتِ آڤينْيون” (1907، متحف الفن الحديث بنيويورك) التي يضمُ هذا المعرضُ عَددا منها؛ كما خلقُ النزعة التكعيبيةِ وجعلِها لغةً تشكيليةً جديدة؛ من صميم قضايا الجسد وتمثيلاتِه لدى پيكاسو.

من خلال موضوع الفنان ونموذجه نظرَ پيكاسو إلى التقاليد التصويرية الضاربة في الزمن وأعاد ابتكارها. في معرض «أمـام پيكاسو» نقفُ كيف أصبح الرسامون القدامى؛ هم أيضاً؛ نماذجَ ومعينَ إلهامٍ لا يَنْضب كما تَشْهدُ لذلك سلسلةُ لوحات(غذاء على العشب حسب مانيه). وعلى نطاق أوسع، تأخذ موضوعةُ ربةِ الفن من النموذج ومن المرأة الحبيبة حيزاً غيرَ مسبوق كما تشهد لذلك السَّلاسلُ الرئيسةُ (متوالية ڤويار– Vollard) أو لاحقا (متوالية 347). كما أن المجموعات المعروضة؛ كتصاوير دورا مـار- Dora Maar؛ تسمح لنا بأن نستشف الحيوات التي تَتَخفّى وراء الصور الشخصية للأستاذ، كما تُساعِدنا في اعتبار النموذجَ شخصية فاعلة في عمل پيكاسو، تقوم بدور رئيسٍ في تنفيذ مَساراتهِ الإبداعية.

وأخيرا، من قلبِ مُواجَهة الفنان للنموذج يُمكن الوقوفُ على الرؤية التي يحمِلُها پيكاسو عن نشاطه الخاص. فالحُضور الدائم لموضوع النموذج، والذي اعتبرَه بعض مؤرخي الفن “نوعاً في حد ذاته”، هو في الواقع صدى لأولِ هاجسٍ عاشهُ پابلو پيكاسو؛ وقد تمثلَ في الفعل الإبداعي ذاتِه حيث يتجسدُ النموذجُ ويحضرُ بالتناوب في الموضوعِ المُترددِ في ورْشَة الاشتغال، أو في الصُورِ الشخصية؛ المُعلنة أو المُقنعة؛ تلك التي تُعمِّرُ لوحاتِه ورسوماته.

وكما كشف عددٌ من الأعمال الشهيرة مثل الفتاة الحافية (1895) والمرأة المُشبكة اليدين (1907)، والقراءة (1932)، والمطبخ (1948) والمرأة الحامل (1959) أو الرسام الشاب (1972)، فإن مظاهرَ التَّسلْسُل وتَعدُّدِ تَخصُّصاتِ إنتاجِ پابلو پيكاسو هي أيضا عرضةُ تساؤل. فالنساء الكثيرات اللواتي نلتقي بهن على الأرائك طوال مسار العرض يَشْهدنَ لوجودِ صورٍ شخصية؛ مرسومة ومعلنةٍ؛ عبر سلسلة طويلة من المطبوعات المحفورة والرسومات. إن إبداعات پيكاسو تعبيرٌ عن الحُرية المطلقة.

تم تنظيم هذا المعرض بدعم مميز من المتحف الوطني بيكاسو- باريس.

Leave A Reply