المتحف الوطني للخزف

آسفــــي والخزف، تاريخ مشترك : لمادا اختير آسفـــي ليكون مقرا للمتحف الوطني للخزف ؟

ما إن تبتعد عن الساحل الصخري لمدينة آسفي حتى تصادفك تربة طينية عالية الجودة. بين بحر وطين.. هكذا نشأت مدينة آسفي التي اعتاد سكانها مند قرون الجمع بين أنشطة تجارية معتمدة على البحر و أنشطة صناعية أساسها الفخار. إذ تتوافق المصادر التاريخية مع اللقى الأثرية على أن آسفي كانت أحد أقدم مراكز صناعة الخزف بالمغرب. فقد أكدت الحفريات الأثرية التي أجريت بموقع لالة هنية الحمرية، سنة 1994، على أن آسفي عرفت صناعة الفخار على الأقل مند العهد المرابطي (أواسط القرن 11 م). وتبين من خلال اللقى الخزفية الكثيرة العدد والمتعددة الأشكال والزخارف أن آسفي ظل مركزا نشيطا طيلة العصور الوسطى قبل أن يتوقف عن الإنتاج في القرن 16م بسبب الغزو البرتغالي للمدينة.

من جهة أخرى تفيدنا إحدى الوثائق التاريخية المؤرخة سنة 1821 على أن آسفي عادت كمركز لإنتاج الخزف على الأقل مند بداية القرن 19 م، أي قرن بالضبط قبل استقرار المعلم الخزفي بوجمعة العمالي. و تجمع الوثائق التاريخية والذاكرة الحرفية للآسفيين عن أن هدا الرجل هو الذي يرجع له في تبويء خزف آسفي الصدارة وطنيا و إشعاعه دوليا، ودلك بفضل حسه الفني من جهة، و من جهة ثانية، بفضل تأسيسه لمدرسة لتلقين الخزف لأبناء المدينة، كانت الأول من نوعها بالمغرب. وصلت خزفيات المعلم العمالي أكثر من 450 قطعة خزفية مابين شكل و زخرفة، وهو رقم لم يسبق أن تحقق في الخزف المغربي من قبل. من جهة أخرى ساعد توفر آسفــي على ميناء من ترويج المنتوجات الخزفية لهدا المعلم ولكل معاصريه حتى أن الخزف الأسفيوي وصل إلى كل أرجاء العالم. وبفضل هده العوامل كلها أمكن لآسفي أن تصبح عاصمة الخزف بالمغرب مند حوالي قرن من الآن.

بعد هدا النجاح على الصعيدين الوطني والدولي، قامت الدولة المغربية عبر مِؤسساتها الوطنية والمحلية بخلق متحف وطني للخزف، سنة 1990، اختارت له مدينة آسفي كمقر منذ ذلك الحين حتى اليوم.

في رحاب قاعات العرض بالمتحف

ما عدا القاعة الأولى التي نظمت بشكل كرونولوجي صرف، فإن باقي القاعات الأخرى رتب فيها الخزف حسب ثلاث معايير : المنطقة الجغرافية، التسلسل الزمني، والأسلوب الفني.

فالقاعة (1) تحتوي على الخزف الأثري الذي يعود إلى أربع حقب تاريخية وهي : ماقبل التاريخ، الفترة القديمة، العصور الوسطى، وبداية العصر الحديث (أي من 3800 سنة ق.م إلى منتصف القرن 16 م.)

المجموعات المتحفية

يضم المتحف الوطني للخزف مجموعة مهمة من الخزفيات المغربية ذات طابع اثنولوجي أو أثري تم احضارها من المتحف الوطني للحلي، متحف التاريخ و الحضارات، دار الجامعي بمكناس و متحف البطحة بفاس.

تم تنظيم العرض حسب  تسلسل تاريخي-موضوعاتي و جغرافي.  تبتدئ الجولة من القاعة الاولى المتواجدة على يسار المدخل الرئيسي و التي يعرض بداخلها الخزف الاثري. تواصل الجولة الى آخر قاعة من الاصطبلات القديمة. يمكن للزائر بعد ذلك الخروج للاكتشاف فناء كبير مرصوف و حديقة يتوسطها مسجد صغير.

 فتحتوي على الفخار القروي المصنوع بالمناطق الجبلية التالية : الريف، الأطلس الكبير، الأطلس الصغير، بالإظافة إلى إحدى القرى الصحراوية (تامكروت). ونجد بهذه القاعة كذلك خزف المدن التاريخية الكبرى كتطوان، فاس، ومكناس. وأغلب القطع المعروضة تعود للقرنين 19 و 20 بإستتناء بعض خزفيات فــاس التي تعود للقرن 18

والآخر لخزف آسفي ، وذلك حتى يتسنى للزائر المقارنة بين النماذج الزخرفية الزرقاء اللون التي اشتهرت بها هاتين المدينتين خلال نهاية القرن 19 وبداية القرن 20. كما نجد الخزفيات المتعددة الألوان للمدينتين بالجهة اليسرى للقاعة. وزود جناح أسفي كذلك ببعض القطع المعمارية كنموذج للمعمار المغربي خلال القرن 19.

أما القاعة (4) فقد خصصت لخزف مدينة آسفي خلال القرن 20 ابتداء بخزفيات المعلم العمالي ومعاصريه خلال النصف الأول من القرن، وانتهاء بخزفيات أجيال الاستقلال أي من سنوات 1960 إلى سنوات 2000.

معلومات مهمة

أوقات الزيــارة

مفتوح طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم الثلاثاء والأعياد الوطنية والدينية. من الساعة 10 صباحا إلى 6 مساءا.

تعريفة الدخــول

20 درهم للكبار // 3 دراهم للأطفال يوم الجمعة بالمجان للمغاربة وللأجانب المقيمين بالمغرب تؤخذ المواعيد مسبقا بالنسبة للزيارات المؤطرة

عبر الطريق السيار A5 الدار البيضاء-الجديدة-آسفـــي عبر الطريق الساحلية R301 الجديدة- الوليدية – آسفـــي عبر الطريق الساحلية R301 الصويرة – آسفـــي عبر الطريق الوطنية N7 & R204 مراكش – آسفـــي عبر الطريق الوطنية R301 الدار البيضاء – آكادير ثم الطريق R204 بوكدرة-آسفي أو ط.و R2307 كزولة-آسفي